محمد ابو زهره
866
خاتم النبيين ( ص )
كتاب رسول الله صلي اللّه تعالى عليه وسلم إلى المقوقس 582 - استمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الإرسال إلى الملوك والرؤساء لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فكان يرسل إلى الرؤساء والملوك ، كما رأيناه أرسل إلى هرقل وكسرى والنجاشي ، فمنهم من اهتدى ، ومنهم من ضل ، وممن أرسل إليهم المقوقس عظيم القبط الذين كانوا يرزحون في حكم الرومان ، ويضطهدون في دينهم . اضطهدوا من وثنية الرومان ثم اضطهدوا من مذهبهم عندما التقوا في دين واحد . بعث إليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مع حاطب بن أبي بلتعة هذا الكتاب . بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد عبد اللّه ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط . سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط ( قل ) يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 - آل عمران ) . ولقد ذكر حاطب بن أبي بلتعة أنه أكرمه ، وأنزله في منزله ، وأقام عنده . جمع بطارقته مع حاطب ووجه إليه أسئلة تتعلق بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقومه ، وسأله حاطب عما يتعلق بعيسى مع بني إسرائيل . قال المقوقس ، هلم أخبرني عن صاحبك ، أليس هو نبيا . قلت بل هو رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . قال فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها . قال حاطب : عيسى بن مريم ألست تشهد أنه رسول اللّه ؟ قال : بلى ، قلت : فما له حيث أخذه قومه ، فأرادوا أن يصلبوه ألا يكون دعا عليهم . قال المقوقس : أنت حكيم قد جاء من عند حكيم . أخذ بعد ذلك يتكلم حاطب بن أبي بلتعة في معنى الكتاب الذي يحمله من الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام . قال :